We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

الانسحاب الاميركي يغيّر المعادلات في المنطقة

2 1 1
17.01.2019

كان على المسؤولين العرب الذين استقبلوا وزير الخارجية الأميركي أن يتناسوا مخاوفهم وشكوكهم ليتعاملوا مع الأفكار القديمة - الجديدة التي جاء بها. غير أن الواقع أمامهم يناقض الى حدّ كبير الصورة التي عرضها مايك بومبيو، فالكلّ يتفق معه على محاربة الإرهاب ولا يتفق معه حين تمتنع واشنطن عن تحديد الدول الراعية للمجموعات الإرهابية. وقد يبدي الجميع، باستثناء العراق، تضامناً مع الولايات المتحدة في التعبئة التي تجريها ضد ايران، إلا أنهم ليسوا على مقاربة واحدة للخطر الإيراني أو على استعداد متساوٍ للمساهمة في مواجهته. وإذ يوافق الجميع على بناء عملية سياسية كحلٍّ لصراع في اليمن إلا أن متابعة الموقف الأميركي المتخفّي وراء الموقف البريطاني تظهر أن واشنطن لا تدرج اليمن في صلب استراتيجيتها المضادة لإيران. كما أن الجميع يرحّب بـ «وحدة الموقف» وبالأخصّ الحفاظ على «تماسك» مجلس التعاون الخليجي لكنهم متيقّنون بأن واشنطن غلّبت إدارة الأزمة الخليجية على حلّها.


يضاف الى كلّ ذلك أن أميركا بادرت الى تغيير المعادلة في سورية، مهما ادّعت العكس، ولا تزال سياسة باراك اوباما هي نفسها سياسة دونالد ترامب، مع تنقيحات طفيفة وسيّئة، فكلاهما صمّم على محاربة الإرهاب، وكلاهما أراد ويريد الانسحاب ليس فقط من سورية بل من المنطقة بعد توزيع الأدوار على اللاعبين الدوليين والاقليميين فيها. وقد أوحت جولتا وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي بأن الإدارة الأميركية في صدد تصحيح قرار ترامب لكن مع التأكيد والإصرار على تنفيذه وعلى أن الانسحاب «لن يغيّر شيئاً» وأن ما يُشاع في شأنه هو «من صنع الاعلام» (الأميركي المعادي لترامب)!.. لكن بومبيو نبّه، وبمعزل عن ذلك الاعلام، الى أن «الفوضى» هي ما يملأ أي فراغ تخلفه اميركا، وهذا صحيح. فهو لم يقدّم أي حصيلة لمراجعة تجربتَي أفغانستان والعراق حيث أخفقت الأهداف (إنهاض الدولة وبناء نظام ديموقراطي)، ولا أي حصيلة لاستراتيجية دعم........

© العنكبوت