We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

الماركسية: فلسفة ام نظرية عنف؟

2 0 4
17.01.2019

تمهيد: ما زلت أعيش وقائع وانطباعات مختلفة من فترة دراستي في الاتحاد السوفييتي، في معهد العلوم الاجتماعية (او المدرسة الحزبية كما كانت تعرف) بين 1968 - 1970، لا انفي انها كانت فترة من أجمل فترات حياتي وأكثرها إثراء فكريا ومعرفيا بمختلف المواضيع ذات الأهمية لبناء شخصية الانسان ومعارفه بمجمل مجالات الحياة، لكني أكون خائنا لفكري وانسانيتي اذا تجاهلت السلبيات أيضا، التي كنا نبررها بضرورة النضال ضد الاستعمار. واسقاط البرجوازية الشجعة التي تستغل العمال وتملقهم، الخ.

السقوط السريع للنظام الاشتراكي، حلمنا الإنساني الذي قدمنا له أجمل سنوات العمر.. تركني انا شخصيا بذهول، لكن ذهولي لم يطل، عدت اراجع النظرية الشيوعية وبعض كتابات ماركس وإنجلز ولينين وبعض مقالات ستالين، وواقع ما شاهدته وعايشته خلال السنتين، لأصل لاستنتاج اولي ان النظام السوفييتي كان ستالينيا بجوهره يفتقد لأي مساحة ديموقراطية، وطرحت على نفسي أسئلة عديدة: هل انهيار الاتحاد السوفييتي هو انهيار للستالينية؟ هل كانت الستالينية (وريثة لينين) تشويها لفكر ماركس؟ هل هو الفكر الذي قبر ماركس وشوه نظريته وحولها الى قوالب ثابتة أشبه بالنصوص الدينية؟ ام كان قريبا لنهج ماركس ونظريته بخصوص الثورة البروليتارية والقضاء على البرجوازية (تصفيتها)او بكلمات أخرى ان التاريخ هو تاريخ صراع الطبقات بحيث تقضي طبقة على طبقة أخرى او تقضي الطبقتان على بعضهما البعض،أي ان العنف الدموي ملازم لأي تطور وتغيير، حسب الفكرة الجوهرية للبيان الشيوعي؟ هل كانت الماركسية نظرية لتغيير حقيقي للواقع الاجتماعي ام نظرية لتبرير نهج متطرف لا يختلف عن الفناتية الدينية (التعصب الديني الأعمى) او غيرها من النظريات المتطرفة مثل النازية والفاشية؟ وهل صحيح القول ان أساليب ستالين ناقضت الطرح الماركسي الذي جاء في البيان الشيوعي، ام هو استمرار له للقضاء ب "العنف الثوري" على الرأسمالية والاستغلال؟ أي خوض حرب أهلية مدمرة للمجتمع والانسان (هل يوجد تفسير آخر؟). لماذا نشر النظام الفساد، فكانت أي شكوى على مواطن، حتى لو كانت غير صحيحة، تقوده الى المنفي او المقصلة؟ والكثيرين قدموا تحت الضغط والخوف، شكاوى ضد زملاء لهم لينقذوا أنفسهم. وهناك وثائق وتسجيلات، بل وروايات مختلفة عن هذا الواقع المؤلم واللاأخلاقي!!

ماركس طرح في فلسفته رؤية تقول: "لقد اكتفى الفلاسفة بفهم وتفسير العالم، أما الهدف فهو تغييره".. هل كان يريد تغييره بالعنف بأساليب التنظيمات المتطرفة حسب النهج الذي اعتمده ستالين أيضا بعد القضاء على الأعداء البيض في الداخل؟ او ربما يصح القول ان فلسفة ماركس كانت تبريرية لفرض نظام ديكتاتوري بالغ القسوة والعنف والتدمير بدون حدود؟!لماذا لم يختار المنافسة الانتخابية مثلا كطري للوصول الى السلطة؟ الا تشكل طبقة العمال وسائر الفقراء من فلاحين، وحتى جماعات المثقفين الانسانيين........

© العنكبوت