We use cookies to provide some features and experiences in QOSHE

More information  .  Close
Aa Aa Aa
- A +

المجلس السياسي العوني «الثاني»: إنتظرونا !

2 1 3
17.01.2019

تكثر الخطوات التنظيمية في «التيار الوطني الحر»، لكنّ الضمور الشعبي واحد. تتعدد الأسباب التي حوّلت الموجة البرتقالية من «تسوناني» جارف أكلَ الأخضر واليابس مع عودة زعيمها ومؤسسها الجنرال ميشال عون من المنفى، إلى حزب ذي امتداد جماهيري محصور، ولو أنه لا يزال الأول مسيحياً، لكن النتيجة واحدة: إهتمام مبالغ فيه بالشكل، لكن المضمون في خطر.

لا شكّ في أنّ تحدي التراجع الشعبي يؤرق قياديي التيار، وهو لا يزال طري العود، لكن ثمة تحديات أخرى لا تقل أهمية، لا يبدو أنها تحتل مساحة هامة على جدول اهتمامات القيّمين، ومنها على سبيل المثال لا الحصر هوية التيار الوجدانية.

يوم انطلقت هذه الحركة، كانت عبارة عن تداعي عدد من الطلاب والأكاديميين الذين اتخذوا من النضال السلمي عنواناً لحراكهم وهدفاً له. كانوا متمرّدين على كل ما هو موروث سياسياً يتصرفون على أساس أنهم لا يريدون شيئاً لأنفسهم. ومع انتشار بقعة حضورهم في عمق النخب المسيحية، أخذت طروحاتهم أشكالاً متطورة تحاكي هموم المجتمع الاجتماعية والاقتصادية وتطلعاته.

لكنّ «التيار» اليوم وبعد وصول زعيمه إلى قمة الهرم الرئاسي، وبعد تجارب أكثر من 10 سنوات في قلب السلطة، شهد تبدّلات جذرية في هويته. بات جمهوره يشبه جماهير الأحزاب والتيارات التقليدية الأخرى. لا تمايز فعلياً بين أسلوب تفكير ذلك المنتمي الى حزب عمره 50 سنة وبين ذلك الحامل للبطاقة الرتقالية.

صارت المنفعة الشخصية خبزاً يومياً، والخدمة الفردية هدفاً أولياً، والموقع السلطوي أقصى الطموح. في المقابل على الحزبي أن يُتقن فنون التصفيق لزعيمه الذي صارت........

© العنكبوت